المحقق البحراني
230
الحدائق الناضرة
الثالث : أن يكون أحدهما ربويا ، والآخر غير ربوي ، ولا خلاف في جواز بيع أحدهما بالآخر نقدا ونسيئة كيف اتفق إلا مع تأجيلهما ، تساويا في الأجل أو احتلفا ، لأنه من قبيل بيع الدين بالدين ، كما تقدم الإشارة إليه ، وإن كان بعض صوره لا يخلو من المناقشة كما سيأتي انشاء الله تعالى تحقيقه في باب الدين . المسألة الثانية الأظهر الأشهر أن الحنطة والشعير هنا جنس واحد ، فلا يجوز التفاضل بينهما نقدا ولا نسيئة ، ولا بيع أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا ، وهو مذهب الشيخين ، وظاهر الصدوق في الفقيه . حيث رواه ولم ينكره ، وسلار وأبو الصلاح وابن حمزة . وقال ابن الجنيد : إنهما نوعان ، وقال ابن أبي عقيل : وقد قيل لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما من جنس واحد ، بذلك جاءت بعض الآثار عنهم ( عليهم السلام ) ثم قال : والقول والعمل على الأول ، وإلى هذا القول مال ابن إدريس ، وأكثر من القول في ذلك ، وطول بما لا معتمد عليه ولا معول . قال : لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة أن الحنطة والشعير جنسان مختلفان حسا ولفظا ، ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي في ذلك ، فمن ادعى أنهما كالجنس الواحد فعليه الدلالة ، أخبار الآحاد ليست حجة ، ثم لم يذهب إلى هذا القول سوى الشيخ أبي جعفر والشيخ المفيد ، ومن قلدهما ، بل جملة أصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا الماضين لم يتعرضوا لذلك ، بل أفتوا وصنفوا أن مع اختلاف الجنس يجوز بيع الواحد بالاثنين ، وقوله ( عليه السلام ) ( 1 )
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480 .